القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨

18

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

أما الباطل فقد مثل له الجصاص الله بقوله: ومنها عقد باطل وهو الشراء بالخمر وبالميتة ولا يتعلق به حكم الملك قبض أو لم يقبض فيفرقون بين الباطل والفاسد).

وأما الجمهور فيعتبرون الفاسد حائداً عن مراسم الشرع وهو الذي لا يبرئ الذمة، قال إمام الحرمين والفاسد في كل باب حائد عن مراسم الشرع» (2).

ولم يقبل الجمهور قياس البيع الفاسد بالكتابة الفاسدة ليقضوا بأن البيع الفاسد يفيد الملك إذا اتصل به القبض، قال إمام الحرمين: «وقد امتنع طوائف من أئمتنا من قبول هذا القياس». قال الشافعي رحمه الله: «لا يقبل القياس في الفرعين فإن الكتابة الصحيحة خارجة عن قياس المعاملات، والفاسدة متفرعة عليها فإذا انحسم مسلك القياس في الأصلين ترتب عليه امتناع القياس في الفرعين».

قلت: كلام الشافعي في غاية الدقة فإن أصل الكتابة خارجة عن سنن

بيع

المعاملات وجازت استحساناً على خلاف القياس لأنها مال الإنسان بماله لأن المكاتب وما ملكت يمينه لسيده وإنما جازت لتشوف الشارع إلى الحرية وما جاز على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه، إذاً فقياس البيع الفاسد على الكتابة الفاسدة المتفرعة عن الكتابة الصحيحة قياس غير صحيح.

وقال الغزالي: «والفاسد مرادف للباطل في اصطلاح أصحاب الشافعي فالعقد إما صحيح وإما باطل، وكل باطل فاسد، وأبو حنيفة أثبت قسماً آخر

(1) الفصول 183/ 2.

(2) البرهان 90/ 3، دار الكتب ط 1.

(3) البرهان 90/ 3