القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩

المجلد السادس

19

في العقود بين البطلان والصحة وجعل الفاسد عبارة عنه وزعم أن الفاسد منعقد لإفادة الحكم، لكن المعنى بفساده أنه غير مشروع بوصفه، والمعنى بانعقاده أنه مشروع بأصله كعقد الربا فإنه مشروع من حيث إنه بيع وممنوع من حيث إنه يشتمل على زيادة في العوض فاقتضى هذا درجة بين الممنوع بأصله ووصفه، فلو صح له هذا القسم لم يناقش في التعبير عنه ولكنه ينازع فيه إذ كل ممنوع بوصفه فهو ممنوع بأصله كما سبق ذكره»).

ما يتخرّج على هذه القاعدة:

ويتخرّج على هذه القاعدة فروع عدة منها:

1 - الصلاة في الأرض المغصوبة فهي باطلة عند الجمهور لا تبرئ الذمة ولا تسقط القضاء لقوله: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (2).

ومن فروعها الصوم الباطل لا يبرئ، الذمة، ولا يسقط القضاء بل يجب عليه قضاؤه كمن ظن غروب الشمس بسبب غيم أو نحوه، ثم بان له أن الشمس لم تكن غربت بعد فسد صومه وعليه القضاء.

ومن فروعها: الحجة الفاسدة فإنه يؤمر بالمضي بها وعليه القضاء من العام القادم، لأن الفاسد لا يبرئ الذمة ولا يسقط القضاء، كمن جامع زوجته

وهو محرم.

ومنها: الصلاة قبل دخول الوقت أو في الأرض النجسة، أو في ثوب نجس أو استدبر بها القبلة ففي كل هذه الصور تقع الصلاة فاسدة لا تبرئ

الذمة ولا تسقط القضاء.

(1) المستصفى 76/ 1. (2) متفق عليه، واللفظ للبخاري.