القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣

المجلد السادس

33

وقال أيضاً: «إن الترخيص المشروع ضربان:

أحدهما: أن يكون في مشقة لا صبر عليها طبعاً، كالمرض الذي يعجز معه عن استيفاء أركان الصلاة على وجهها أو عن الصوم لفوت النفس أو

شرعاً كالصوم المؤدي إلى عدم القدرة على الحضور في الصلاة.

والثاني: أن يكون في مقابلة مشقة بالكف قدرة على الصبر عليها. فأما الأول فهو راجع إلى حق الله تعالى، فالترخيص فيه مطلوب. ومن هنا جاء في الحديث: «ليس من البر الصوم في السفر، فلا كلام أن الرخصة هنا جارية مجرى العزائم ولأجله قال العلماء بوجوب أكل الميتة للمضطر خوف التلف، ومن لم يفعل ذلك فمات دخل النار» (2).

وقال ابن عبد البر من المالكية تعليقاً على حديث: «إن الله يحب أن

تؤتى رخصه .. »

وفي الحديث أيضاً على أن الأخذ برخص الله أولى لذوي العلم والحجا من الأخذ بالشدة. وعن سفيان بن عيينة عن معمر قال: إنما العلم أن تسمع بالرخصة من ثقة، أما التشدد فيحسنه كل أحد» (3).

وقال الكيا من الشافعية: والصحيح أن أكل الميتة للمضطر عزيمة»)، أي حكمه حكم العزيمة وإلا فهو رخصة لأنه ثبت على خلاف الدليل لعذر، لكن يجب الأخذ بهذه الرخصة، لأنها في بابها عزيمة.

(1) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي لمن ظلل عليه واشتد الحر … (1946)،

34/ 3

(2) الموافقات 492/ 1.

(3) الاستذكار لابن عبد البر 275/ 10.

(4) تفسير القرآن لإلكيا الهراسي 34/ 2.