الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤34
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وذكر الخطيب البغدادي من الشافعية بسنده عن محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح أنه اعتل بعلة خفيفة قال فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه فقال لي: أفطرت يا أبا عبد الله؟ فقلت: نعم، قال: خشيت أن تضعف عن قبول الرخصة، فقلت: أخبرنا عبدان عن ابن المبارك عن ابن قال: قلت لعطاء: من أي المرض أُفطِر؟ قال: من أي مرض كان، كما قال جريج تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: 185]. وقال في فيض القدير: الترغيب في السحور ترغيب في الرخصة». ونقل البهوتي الحنبلي الإجماع في ذلك (2).
وقال الشوكاني في نيل الأوطار تعليقاً على حديث: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه»: «وفيه إن الله يحب إتيان ما شرعه من الرخص وفي تشبيه تلك المحبة بكراهته لإتيان المعصية دليل على أن ترك إتيان الرخصة ترك طاعته کالترك للطاعة الحاصل بإتيان المعصية» (3).
من خلال هذه النصوص يتضح أن الحنفية والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والزيدية موافقون للإباضية في هذه القاعدة.
ما يمكن أن يتخرج على هذه الأقوال:
1 - أكل الميتة للمضطر واجب وهو في بابه عزيمة.
2 - قصر الصلاة للمسافر أفضل من الإتمام وثبت عنه أنه لم يتم في
سفر.
- الإفطار في السفر أفضل. وقيل: الإتمام أفضل. وقيل: أيسرهما أفضلهما.
(1) فيض القدير 243/ 3. (2) كشاف القناع 499/ 1. (3) نيل الأوطار 244/ 3.