الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥المجلد السادس
35
قلت: والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم أفضل، فقد ورد أنه قال: «ليس من البر الصيام في السفر». أما من قال: الصيام أفضل لقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 184]، فجوابه: أن هذا كان في ابتداء الصيام، وكان المسلم مخيَّراً بين الإفطار وبين أن يطعم مسكيناً، فمن تطوع بإطعام أكثر من مسكين فهو خير له، والصوم خير من الإطعام، هذا معنى قوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ثم ذلك بقوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرِّ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185].
نسخ
وهذا يقال في جميع الرخص، إلا في الإكراه على الكفر فإنهم قالوا: العزيمة أفضل ومَنْ ترخص فلا تثريب عليه. والله ورسوله أعلم.
قاعدة [الوعيد الشديد دليل التحريم])
هذه القاعدة أشار إليها النور السالمي الله في معرض كلامه عن القعود على القبر، قال رحمه الله: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر»، ففي هذا الحديث وعيد شديد ولا يكون ذلك إلا في محرم.
القاعدة:
معني
ومعنى هذه القاعدة: أن الله تعالى دلَّ على تحريم الأشياء بالنهي عنها تارة كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْبَ
(1) معارج الآمال 264/ 4.
(2) صحيح مسلم، باب النهي عن الجلوس على القبر (2292)، 62/ 3.