الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩المجلد السادس
39
النبي
فقال له: شرط الإحرام الزمان والمكان فالمكان هو المواقيت جمع ميقات: وهو الحد يطلق في المكان كما يطلق في الزمان المسنونة لأهل كل ناحية سنها وما كان منها أهل ناحيتها غير مسلمين في زمانه صلى الله عليه وسلم فإنما حده لعلمه أنهم سيسلمون وليحرم منها كل مسلم جاء من ناحيتهم ولأنهم مخاطبون بفروع الشريعة وكما بينت الفروض والأحكام للمشركين إقامة للحجة). وهذه القاعدة محل خلاف بين الأصوليين فالجمهور ومنهم: الإباضية والمالكية والشافعية والحنابلة قالوا إن المشركين مخاطبون بفروع الشريعة، وهو مذهب الكرخي من الحنفية (3).
والحنفية قالوا إن المشركين ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة). وقبل ذكر الأدلة لا بد من تحرير محل النزاع في هذه المسألة فأقول: لا خلاف في أن المشركين مخاطبون بأصول الإيمان لكون الرسول بعث للناس أجمعين.
ولا خلاف بينهم أنهم مخاطبون بالمشروعات من العقوبات عند قيام
أسبابها.
ولا خلاف بينهم أنهم مخاطبون بالأحكام التي تنظم شؤون حياتهم
ومعاملاتهم
لكونهم
أحرص الناس على حياة!
ولا خلاف بينهم أنهم ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة على معنى أنهم يطالبون بها حال كفرهم أو يؤمرون بقضائها بعد إسلامهم إنما محل
(1) شرح كتاب النيل 39/ 4.
(2) انظر: شرح الكوكب المنير 501/ 1.
(3) انظر: فواتح الرحموت 128/ 1؛ وتيسير التحرير 148/ 2؛ والأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 325؛ وكشف الأسرار 243/ 4؛ والعضد على ابن الحاجب 12/ 2.