القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الخلاف في هذه القاعدة هل يؤاخذون يوم القيامة على ترك الفروع زيادة على مؤاخذتهم على ترك التوحيد وهل يُضاعَفُ لهم العذاب يوم القيامةِ على ترك الفروع).

فالجمهور قالوا: نعم لقوله تعالى: … وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان 68، 69].

ووجه الدلالة: أن هذه الآية في المشركين لقوله تعالى في صدر الآية: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَنهَا آخَرَ .... إلى قوله: { … وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ … ) فدخل المشركون فيها، وقد نص الله على مضاعفة العذاب لهم على ترك حكم الله في الفروع. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَابِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَنَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: 42، 47].

وجه الدلالة: أن دخولهم في سقر معلّل بترك الفروع والتكذيب بالأصول وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، والتكذيب بالشيء ترك العمل بمقضاه.

واحتج أبو حنيفة بأن المشركين إما أن يطالبوا بالفروع حال كفرهم أو بعد إسلامهم وفي الحالتين لا تصح فإن فروع الشريعة لا تصح من الكافر قبل إسلامه وإذا أسلم لا يؤمر بقضائها فثبت أنهم غير مطالبين بها.

الجواب كما مَرَّ في تحرير محل النزاع لو أنهم مطالبون على معنى أنهم يعذبون على تركها زيادة على عذابهم على ترك الإيمان بنص آية الفرقان.

(1) غاية المأمول.