القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٢

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

لذلك وجدنا كثيراً من أئمة السلف كثيراً ما يميزون بين السنة والحديث ويجعلون السنة في مقابل البدعة أو يريدون بها إحدى المعاني التي أشرت إليها والحديث في أقواله وأفعاله وتقريراته.

فهذا الشافعي الله يروي عنه يروي عنه الربيع بن سليمان قائلاً: قال لنا الشافعي: «أحمد إمام في ثمان خصال إمام في الحديث إمام في الفقه، إمام في اللغة إمام في القرآن إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السُّنَّة» (1).

وقال عبد الرحمن بن مهدي: الناس على وجوه فمنهم من هو إمام في السُّنَّة، إمام في الحديث، ومنهم من هو إمام في الحديث، فأما من هو إمام السنة فسفيان الثوري» (3).

في

ولما سئل ابن الصلاح عن الفرق بينهما أجاب: السُّنَّة ها هنا ضد

6

البدعة، وقد يكون من أهل الحديث وهو مبتدع ومالك نه جمع بين الصفتين فكان عالماً بالحديث وكان على عقيدة السُّنَّة (3).

وروي عن الأعمش أنه قال: لا أعلم لله قوماً أفضل من قوم يطلبون هذا الحديث ويحبون السُّنَّة (4).

إذا عرفت هذا التفريق عرفت أهمية القاعدة وأهمية ما نبه عليه العلامة أطفيش زحمد لله. وهو لما كانت السُّنَّة قد تراد بمعانيها الاصطلاحية المتعددة فإنها إذا أطلقت انصرفت إلى سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم من القول أو الفعل أو التقرير.

(1) طبقات الحنابلة لأبي يعلى، 5/ 1، دار المعرفة. (2) شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة للالكائي 63/ 1.

(3) فتاوى ابن الصلاح، ت قلعجي، 95/ 4، دار المعرفة، بيروت. (4) المحدث الفاضل للرامهرمزي ص 177.