القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٧

البدعة لغة:

المجلد السادس

57

قال صاحب الصحاح: أبدعتُ الشيء اخترعته لا على مثال). وقال صاحب المصباح المنير: أبدع الله الخلق إبداعاً: خلقهم لا على مثال. وفي الاصطلاح:

عرَّفها الشاطبي بقوله: «هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة فى التعبد الله تعالى (2).

فقوله: (طريقة) أي: ما رسم للسلوك عليه، وتقييدها بالدين يخرج

الطريقة في الدنيا كإحداث المصانع التي لا عهد لها فيما تقدم.

وقوله: (مخترعة) أي: لا أصل لها بخلاف ما له أصل مما أحدث بعد العصر الأول كعلم النحو والتصريف ونحو ذلك، فهذا بدعة ولكنه ليس ضلالة لكونه يتعلق بالشريعة ولكونه خادماً لها.

وقوله: (تضاهي الشريعة) أي: تشبهها من غير أن تكون منها بل هي مضادة لها من جهة وضع الحدود كالاقتصار في المأكل والمشرب أو التزام هيئات معينة لم ترد في شرع الله.

وقوله: (يقصد بها المبالغة في التعبد الله تعالى)، هذا قيد مهم لبيان أن العمل لا يكون بدعة حتى يقصد منه التعبد الله تعالى، أي: وقع العمل الزائد على ما شرعه الله تعبداً الله، وبهذا القيد يخرج الاحتفال بذكرى أيام أمجاد الإسلام إذا لم يقصد المحتفل أن هذه الأيام عبادة يثاب فاعلها ويعاقب تاركها. أما إذا اعتقد أن هذا النشاط أسلوب دعوي يجري مجرى التذكير

(1) الصحاح للجوهري ج 3 باب العين. (2) الاعتصام للشاطبي 127/ 2، ط التحرير.