القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٨

58

عن ذلك

هذا يوم

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

بأيام الله وليس عبادة يثاب فاعلها ويعاقب تاركها فليس هذا العمل من البدع، لأن الله أمر نبيه موسى ل أن يُذكِّر قومه بأيام الله وهي أيام نجاتهم من فرعون، ومن التيه، ومن الغرق، وكان موسى يحتفي بهذه الأيام، وعَبَّر بصوم عاشوراء، ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صومهم ويومهم قالوا: شكراً أنجى الله فيه موسى وأهلك فرعون عدوه وقد صامه موسى ونحن نصومه اتباعاً، فقال النبـ: «نحن أحق بموسى منهم (1)، فأمر الناس بصيامه، وهذا إقرار منه على تخصيص هذه الأيام بما يدل على شكر الله على نعمة نجاة الله لموسى. وقد قاس الحافظ ابن حجر تخصيص يوم ولادة رسول الله بما يدل على شكر الله تعالى على نعمة ولادة هذا النبي على تخصيص النبي صوم يوم عاشوراء شكراً الله تعالى نجاة موسى. وأما ابن الحاج فقد علل صوم يوم الاثنين لكونه يوماً ولد فيه، فقال: «ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثتُ فيه أو أنزل عليَّ فيه».

وعلى هذا التقييد فمن اعتقد أن عملاً ما من الدين وهو ليس من صلب

الدين فقد ابتدع ولو لم يقم به بخلاف من قام به ابتغاء مصلحة دعوية وهو لا يعتقد أنه من بنية الدين لكنه يعود على الدين بالمصلحة.

فروع القاعدة:

من فروعها: حلق الرأس سنة وليس بدعة كما قال السالمي الله في رده على ابن العربي الذي ادعى أن حلق الرأس بدعة قال: «ودعوى ابن العربي أن الحلق بدعة غير مسموعة لأنه قد ثبت أن رسول الله قد فعله، وما فعله ليس ببدعة بل سُنَّة مشروعة.

(1) سنن ابن ماجه، باب صيام يوم عاشوراء (1734) 552/ 1. وقال الشيخ الألباني: (2) انظر: كتاب المدخل لابن الحاج،3/ 2، ط ثانية، سنة 1972، والحديث عند مسلم، انظر: النووي على صحيح مسلم 52/ 8.