القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٤

24

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الشرط الثامن الإسلام، وقد اشترط بعض الأصوليين إسلام المخبرين لأن خبر الآحاد لا يقبل من الكافر وهو يوجب العمل، فالأحرى أن لا يقبل المتواتر وقال سليم الرازي في التقريب: لا يشترط في وقوع العلم بالتواتر صفات المخبرين بل يقع ذلك بأخبار المسلمين والكفار والعدول، والفساق والأحرار والعبيد والكبار والصغار وهذا ما اختاره صاحب البحر المحيط (1). (قلتُ) ما دام المخبرون يستندون في خبرهم إلى الحسن فلا تشترط المخبرين أما إذا لم يستند المخبرون إلى محسوس وظهرت

الصفات في فيهم التهمة كنصرة بدعتهم فحينئذ تشترط فيهم الصفات جمعاً بين الأقوال. ولذلك لم يقبل خبر الفلاسفة في قدم العالم لأنه خبر مستند إلى معقول

لا إلى محسوس.

وإنما لم نقبل خبر النصارى في صلب المسيح ابن مريم ليس لكونهم كفاراً، وإنما لكون خبرهم ليس متواتراً في الأصل لأنهم تلقوه عن خبر وليس عن معاينة حسية ثم تواتر الخبر من بعدهم، ومن شروط التواتر أن يتواتر الخبر في جميع طبقات المخبرين ولذلك لم يقبل خبر الرافضة في النص على إمامة علي بن أبي طالب، لأنه لم يتواتر في جميع الطبقات. قال الزركشي: وجزم الروماني بأن الحرية لا تشترط في المخبرين ولا يشترط فيهم معصوم خلافاً للشيعة وابن الراوندي).

الشروط العائدة إلى السامعين

وأما ما يرجع إلى السامعين فأمور منها:

1 ـ أن يكون السامع له من أهل العلم إذ يستحيل حصول العلم من غير

متأهل له.

(1) ج 3، ص 300. (2) البحر المحيط 301/ 3.