القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٥

المجلد السادس

65

2 - أن يكون غير عالم بمدلوله ضرورة وإلا يلزم تحصيل الحاصل فلو أخبروا بأن النفي والإثبات لا يجتمعان لم يفد علماً).

درجة التواتر العلمية

التواتر يفيد العلم اليقيني كما سبق في شرح القاعدة سواء كان عن أمرٍ موجود في زماننا كالإخبار عن البلدان البعيدة كبغداد والأشخاص الماضية كالشافعي.

وقالت الشمنِيّة والبراهمة: لا يفيد العلم بل الظن وفصل آخرون فقالوا: إن كان خبراً عن موجود أفاد العلم وعن ماض فلا يفيده والأول أصح، وقال أبو الوليد بن رشد في مختصر المستصفى لم يقع خلاف في أن التواتر يفيد العلم اليقيني إلا ممن لا يؤبه وهم السفسطائية، وجاحد ذلك يحتاج إلى عقوبة لأنه كاذب بلسانه على ما في نفسه» (2).

أقسام المتواتر

المتواتر منه لفظي وهو أن يتفق جميع الرواة في رواية الخبر بلفظ واحد ومثلوا له بقول النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». ومتواتر معنوي وهو أن يختلف الرواة في الألفاظ لكنهم يتفقون في معنى كلي، ومثلوا له بكرم حاتم الطائي فبعض الأخبار تفيد أنه ذبح لضيوفه فرسه وبعضهم ذبح ناقة وبعضهم أنه قدّم لهم مالاً فهذه أخبار اختلفت في

ألفاظها لكنها اتفقت في معنى كلي وهو الكرم

(1) المرجع السابق 302/ 3. (2) انظر: البحر المحيط 303/ 3.

(3) انظر: المرجع السابق.

(3)