الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٨?
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الدعاء
والمتواتر المعنوي ما تواتر معناه دون لفظه أو هو ما تواتر القدر المشترك فيه؛ كحديث المسح على الخفين، وحديث رفع اليدين في عند المحدثين، وكخبر كرم حاتم وشجاعة عليّ عند الأصوليين، فقيل: إن
حاتم الطائي قدم فرساً وقيل قدم ناقة، وقيل: قدم مالاً، فالقدر المشترك بين
هذه الروايات أنه كريم
(1)
وقشم بعضهم التواتر إلى أربعة أقسام:
الأول: تواتر الإسناد، وهو أن يروي الحديث من أول الإسناد إلى آخره جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب، وهذا هو التواتر المشهور عند
المحدثين.
والثاني: تواتر الطبقة، كتواتر القرآن فإنه تواتر على البسيطة شرقاً وغرباً، درساً وتلاوة حفظاً وقراءة، وتلقاه الكافة عن الكافة، طبقة عن طبقة، ولا يحتاج إلى إسناد يكون عن فلان عن فلان، بل هو شيء ينقله أهل المشرق عن أهل المغرب عن أمثالهم جيلاً عن جيل لا يختلف فيه مؤمن ولا كافر منصف.
والثالث: تواتر عمل وتواتر توارث، وهو أن يعمل به في كل قرن من عهد صاحب الشريعة إلى يومنا هذا جم غفير يستحيل تواطؤهم على الكذب أو غلط، كالسواك في الوضوء مثلاً.
والرابع تواتر القدر المشترك، وهو ما يسمى بالمتواتر المعنوي). وقد جعل منه أحمد بن الوزير الصنعاني في المصفى عذاب القبر حيث قال: تكاثرت أحاديث عذاب القبر تكاثراً بلغت حد التواتر بالمعنى (3).
(1) انظر: المصفى في أصول الفقه لأحمد بن محمد بن علي الوزير ص 173 و 174.
(2) مرقاة المصابيح 381/ 1. (3) المصفى ص 178.