القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومن فروعها: قبول خبر العلماء بكروية الأرض، لأن خبرهم مستند إلى الحس فقد رأوا الأرض مصورة عبر الأقمار الاصطناعية. وقد خالف في ذلك بعض المشايخ في بعض الدول الإسلامية في هذا الأمر وكتب كتاباً يرد على من قال بكروية الأرض واتبعه بعض مريديه، لكن الذي علمت أنه قد تراجع عن موقفه.

ومن ذلك: قبول أخبار الأنبياء عن الله تعالى واليوم الآخر والحساب والجنة والنار والميزان والصحف، لأنها نقلت إلينا بطريق الخبر المتواتر المستند إلى الحس، فقد سمع الأنبياء من جبريل الوحي ورأى النبي جبريل رأسه فكان الخبر مع صحته مستنداً إلى الحس.

بعيني

ومن ذلك: قبول خبر مبايعة الصحابة لأبي بكر في يوم السقيفة، لأنه خبر متواتر مستند إلى الحس، والأمثلة كثيرة.

ومن فروعها عذاب القبر، فقد اختلف المسلمون فيه، فقد أثبته بعضهم وأنكره آخرون. واستدل من أثبته بقوله تعالى حكاية عن فرعون: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا عَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46].

وجه الاستدلال: أن الله أثبت العذاب غدواً وعشياً ثم قال: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا عَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ، فعلم أن قوله: {عُدُوا وَعَشِيَّا) يكون قبل قيام الساعة في الدنيا.

قال الإمام الفخر حمدالله: احتج أصحابنا بهذه الآية على إثبات عذاب القبر قالوا: الآية يقتضي عرضهم على النار غدواً وعشياً وليس المراد منه يوم القيامة، لأنه قال: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا عَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ، وليس المراد منه أيضاً الدنيا، لأن عرضهم على النار لم يكن