الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧١المجلد السادس
71
حاصلاً
في القيامة، وذلك يدل على إثبات عذاب القبر في حق هؤلاء، وإذا ثبت في حقهم ثبت في حق غيرهم، لأنه لا قائل بالفرق، فإن قيل: لِمَ لا يجوز أن يكون المراد من عرض النار عليهم غدواً وعشياً عرض النصائح عليهم في الدنيا؟ لأن أهل الدين إذا ذكروا لهم الترهيب والترغيب، وخوَّفوهم بعذاب الله فقد عرضوا عليهم النار؟.
الدنيا فثبت أن هذا العرض إنما حصل بعد الموت، وقبل يوم
وأجاب الفخر عن هذه الشبهة بأن ما تأولوه يقتضي حمل الآية على المجاز، والأصل في الكلام الحقيقة.
ثم ذكر الفخر شبهتين:
أن
الأولى: قالوا: إن العرض على النار يجب أن لا ينقطع عنهم لو كان ذلك صحيحاً في عذاب القبر، وقوله تعالى: {غُدُوًّا وَعَشِيَّا يقتضي العذاب لا يحصل إلا في هذين الوقتين فثبت أن هذا ليس في عذاب القبر.
الثانية: أن الغدوة والعشية إنما يحصلان في الدنيا، أما في القبر فلا وجود لهما فثبت بهذين الوجهين أنه لا يمكن حمل هذه الآية على عذاب القبر.
وأجاب الفخر عن قولهم: إن الآية تدل على حصول العذاب في هذين الوقتين وذلك لا يجوز بقوله: قلنا لم لا يجوز أن يكتفى في القبر بإيصال العذاب إليهم في هذين الوقتين وعند قيام الساعة يلقى في النار فيدوم
عذابهم.
وأيضاً لا يمنع أن يكون ذكر الغدوة والعشية كناية عن الدوام كقوله
تعالى: ﴿وَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيَّا﴾ [مريم: 62].