القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٢

72

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

6

وأما قولهم: ليس في القبر والقيامة غدوة وعشية فجوابه: لم لا يجوز أن يقال عند حصول هذين الوقتين لأهل الدنيا يعرض عليهم العذاب). فثبت بهذه الأدلة أن عذاب القبر ثبت، بالقرآن والقرآن متواتر والمتواتر يوجب القطعية من حيث الطريق وهو الإسناد. أما من حيث الدلالة فالآية نص صريح في أن عذاب آل فرعون بعرض النار عليهم أو بعرضهم عليها لم يحصل في الدنيا ولم يكن بعد قيام الساعة، لأن لهم بعد قيامها عذاباً آخر كما نصت الآية فلم يبق هذا العذاب إلا في القبر، وهناك أدلة أخرى في الكتاب والسنة عدلت عن ذكرها اختصاراً للموضوع.

قاعدة [حكم المتواتر لا ينتقل عن أصله] (2)

أبي

هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي نكم الله في معرض رده على طاهر المعتزلي الذي أنكر عذاب القبر، قال رحم الله: «وأنكرت المعتزلة عذاب القبر، لأنه ليس في ذلك إجماع ولا نص ظاهر»، قال: «والذي روي في ذلك فأخبار آحاد لا توجب العلم، هذا كلامه مع قوله بتجويزه على وجه لا يبطله العقل، فهو عنده ممكن غير ثابت لعدم الدليل على ثبوته في زعمه، وقد قال غير واحد الأخبار فيه متواترة لا يصح عليها التواطؤ، وقالوا: إن لم يصح مثلها شيء من أمر الدين وأنكره بعض أصحابنا أيضاً وتوقف فيه أبو الحسن وأبو نبهان وصالح بن سعيد وغيرهم من المتأخرين لتعارض الأدلة عندهم بتقادم الأيام حيث صار المتواتر في الآحاد بانقطاع الرواة، وتفرق الاجتماع، والجواب: أن حكم المتواتر

حكم

لا ينتقل عن

أصله».

(1) تفسير الفخر الرازي 522/ 27.

(2) معارج الآمال 222/ 4.