الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
بالنص. وذكر صاحب التاج أن البائع لا يلزمه تسليم المبيع إلى بيت المشتري إلا لعرف جرى بذلك (1)، لأن الثابت بالعرف كالثابت بالنص.
المطلب الرابع: قاعدة [الأيمان محمولة على العرف] (2)
هذه القاعدة نصَّ عليها أئمة المذهب الإباضي كالإمام محمد بن بركة والإمام محمد بن إبراهيم الكندي والرستاقي والإمام السالمي وغيرهم رحم
الله الجميع.
الفرع الأول: معنى القاعدة
ومعنى القاعدة: أن المكلف إذا حلف على شيء وكان له مسمى أو حقيقة لغوية وعرفية فإن كان ثمت قرينة تعيّن إحدى الحقائق فلا إشكال في حمل اليمين عليها للقرينة.
فإن لم يكن ثمت قرينة بأن تزاحمت هذه الحقائق وليس هناك مرجح من قرينة حال أو لفظ فإن اليمين تحمل على العرف، فلو حلف لا يأكل لحماً لم يحنث بأكل السمك، لأن عرف الناس قد جرى على تخصيص
السمك من مسمى اللحم.
الفرع الثاني: دليل القاعدة
أدلة هذه القاعدة هي
أدلة العرف وبالتالي فلن نكرر ذكرها هنا. ومن هنا فإن الصحابة لم يترددوا في فهم قول الله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] على
(1) التاج 432/ 3.
(2) كتاب الجامع لابن بركة 19/ 2 و 169/ 2، وبيان الشرع 114/ 26، وكتاب الإيضاح
165/ 2 و 466/ 2 و 472/ 2