القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٦

76

القواعد الفقهية اللاضية

دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ويجاب عنه بأنه عام مخصص بما ثبت في الشريعة من العمل بأخبار

الآحاد (1).

وقال الخطيب البغدادي في الكفاية: وعلى العمل بخبر الواحد كان كافة التابعين ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكار ذلك، ولا اعتراض عليه (2)

وقال الشوكاني: «وعلى الجملة فلم يأتِ من خالف في العمل بخبر الواحد بشيء يصلح للتمسك به، ومن تتبع عمل الصحابة من الخلفاء وغيرهم، وعمل التابعين فتابعيهم بأخبار الآحاد وجد ذلك في غاية الكثرة بحيث لا يتسع له إلا مصنف بسيط، وإذا وقع من بعضهم تردد في العمل به في بعض الأحوال فذلك لأسباب خارجة عن كونه خبر واحد من ريبة في الصحة أو تهمة في الراوي، أو وجود معارض أرجح أو نحو ذلك.

خبر الواجب وأمور العقيدة:

يتفرع عن القاعدة مبحث وهو: هل يوجب خبر الواحد العلم، وهل

تثبت به أصول الديانات؟

فالذي عليه جمهور أهل الفقه والنظر أن خبر الواحد لا يفيد إلا العمل: وبالتالي لا تثبت به أصول الديانات والعقائد.

ومذهب المحققين من الحنابلة أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات، ذكر ذلك في مسودة آل تيمية، وفيها أيضاً: قال

(1) الفصول للرازي 179/ 1، والكفاية للخطيب 31/ 1 وشرح مختصر ابن الحاجب 664/ 1، وإرشاد الفحول ص 49، والمعتمد للبصري 112/ 2.

(2) الكفاية في علم الرواية،31/ 1 المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.