القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٧

المجلد السادس

VV

القاضي في مقدمة «المجرد»: «خبر الواحد يوجب العلم إذا صح، ولم تختلف الرواية وتلقته بالقبول».

ومن الحجج التي تمسك بها هؤلاء قيام الحجة القوية على نسخ المقطوع به كما في رجوع أهل قباء عن القبلة التي كانوا يعلمونها ضرورة

من دين الرسول بخبر الواحد، وكذلك في إراقة الخمر وغير ذلك.

قلت: وهذا استدلال حسن لولا ما يعكر عليه من أن الصحابة قد علموا من النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقلب نظره في السماء ينتظر الخبر، فلما حصل الخبر وقع العلم بانضمام القرينة إلى الخبر فتحولوا في الصلاة.

والذي تطمئن إليه النفس أن يقال: أخبار الآحاد ليست على درجة واحدة، فالخبر الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول أو ثبت سنده بالسلسلة الذهبية كحديث مالك عن نافع عن ابن عمر فمثل هذه الأخبار تفيد العلم وتصلح حجة في باب العقيدة، فإن هذا النوع من الأخبار في حكم المتواتر،

والله أعلم.

فروع القاعدة:

من فروعها ما ذكره العلامة الجصاص في فصوله من أن المسلمين لما وصلهم خبر تحول القبلة تحوّلوا وهم في الصلاة والذي أخبرهم واحد. ومن ذلك أن الأنصار لما أتاهم آت وأخبرهم بتحريم الخمر أراقوها وكسروا الأواني مع أن إباحتها كانت يقيناً قبل ورود التحريم، وقد حصل ذلك بخبر الواحد (2).

(1) مسودة آل تيمية ص 248، دار الكتاب العربي.

(2) الفصول 169/ 1.