القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٧

المجلد السادس

AV

وعدالة التابعين لا تساويها عدالة من بعدهم، وكذا كل زمان إلى زماننا

هذا» (1).

والعدالة هي

الاستقامة، وفي الشرع عبارة عن الاستقامة على طريق

الحق باجتناب ما هو محظور في دينه وقيل في تعريفها: هي ملكة في الشخص تحمله على ملازمة التقوى والمروءة.

القاعدة:

معني

ومعنى هذه القاعدة: أن العدالة تعتبر وتقاس بأهل كل زمن بزمنه، فلا تقاس عدالة التابعين وأتباع التابعين ولا عدالة مسلم في العصور المتأخرة بعدالة العصور المتقدمة، لأننا لو فصلنا ذلك لما وجدنا عدلاً مرضياً ترتضى شهادته، لأن العدالة هي الاستقامة، وملازمة الشرع وهذا

الأمر موجود في صحابة رسول الله فهم خير القرون تصديقاً لكلام النبي خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه» (2). وأيضاً فالعمل مع الرسول صلى الله عليه وسلم لا يساويه العمل مع غيره لقوله صلى الله عليه وسلم: «الله الله في أصحابي»، وفي رواية: «لا تسبوا أصحابي من بعدي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» (3).

لذلك فإن جمهور المسلمين على عدالة الصحابة إلا الشيعة فإنهم

يكفرونهم إلا العدد اليسير منهم!.

إلا أن العدالة أمر نسبي تعتبر بأهل كل زمان، فعدالة الصحابة أعلى درجة من عدالة، التابعين وهم أعلم من أتباع التابعين.

(1) المصدر السابق.

(2) رواه البخاري برقم (2458).

(3) رواه البخاري في فضائل الصحابة برقم (3397).