الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٨88
مذاهب العلماء في القاعدة:
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
مذهب جمهور الأصوليين على اشتراط العدالة لبناء قنطرتين وجسرين عظيمين هما الشهادة والرواية وهي كما قلنا المحافظة على التقوى والمروءة أو التمسك بآداب الشرع.
لكنهم اختلفوا في اعتبار العادات الجارية بين الناس المختلفة باختلاف الأشخاص، والأزمنة والأمكنة والأحوال، فذهب الإباضية وجمهرة من علماء الأصول إلى اعتبار ذلك، وقال البعض لا مدخل لذلك في هذا الأمر الديني الذي تنبني عليه قنطرتان عظيمتان وجسران كبيران هما الرواية والشهادة، وبه قال الرملي من الشافعية).
قال ملا علي القاري رحمه لله: «إن خفة الضبط مبنية على العرف كما قالوا في العدالة» (2).
وقال السعدي وهو يتحدث عن العدالة: «إن العدالة يشترط فيها العرف في كل زمان ومكان، فكل من كان مرضياً معتبراً عند الناس قبلت شهادته (3).
وقال حاتم بن عارف: «وخوارم المروءة هي هنا ما يكون بحسب العرف
البلدي والزمني علامة من علامات أهل الفسق أو السفه» (4).
وقال في نهاية المحتاج: «والمروءة تخلق بخلف أمثاله في زمانه ومكانه» (*).
(1) انظر: إرشاد الفحول 144/ 1، ونهاية المحتاج 299/ 8.
(2) شرح النخبة 292/ 1.
(3) تفسير السعدي 181/ 1 (4) خلاصة التأصيل 10/ 1.
(5) نهاية المحتاج 299/ 8.