الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قاعدة [ما لا يدرك بالرأي فحكمه حكم الرفع]
هذه قاعدة أصولية وحديثية مهمة ذكرها الإمام محمد بن يوسف أطفيش رحم الله في معرض كلامه عن شروط الجمعة قال: «قال الحسن البصري: الجمعة إلى السلطان فدل على أنها لا تصح بدون ذلك ومثل ذلك لا يدرك بالرأي» (2).
أي: فيكون حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم
القاعدة:
معني
ومعنى هذه القاعدة: أن الصحابي أو كبار التابعين إذا قال قولاً أو أفتى بفتوى فإن كان هذا القول أو الفتوى مما لا يدرك بالرأي كأن كان من المقادير أو المدد المحددة في الشريعة أو كان تفسيراً لآية أو حكماً بسجدة من سجدات القرآن أو في أمر تعبدي محض، فمثل هذا أنه يحمل على أنه حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والدليل على ذلك أن أبا بكر الله قال: «أيُّ أرض تقلني أو أي سماء
تظلني إذا قلت بكتاب الله برأيي»، وروي نحوه عن عمر
مذاهب العلماء في هذه القاعدة:
جمهور أهل الحديث والأصول على أن قول الصحابي أو فتواه إذا كان مما لا يدرك بالرأي ولا سبيل فيه إلى الاجتهاد فحكمه حكم الحديث
المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وألحق به بعضهم قول كبار التابعين ومنهم
6
أطفيش رحم الله، وهذه أقوالهم.
(1) شرح النيل 325/ 2.
(2) المصدر السابق.