الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٥المجلد السادس
95
ويخرج بقوله: «في عصر من العصور ما يتوهم أن الإجماع لا ينعقد إلا إذا أجمع المجتهدون في جميع العصور إلى يوم القيامة فإن هذا توهم باطل، بل العبرة إجماع أهل كل عصر ولا عبرة بمن سيوجد لأنه بهذا
التوهم لا ينعقد إجماع قبل يوم القيامة.
موقف المذاهب الفقهية من الإجماع:
ذهب الجمهور من الإباضية والحنفية والمالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية إلى أن الإجماع حجة إذا استوفي شروطه. ونازع بعضهم في إمكان وقوعه ونقله، وإمكان العلم به ووصف الآمدي القائلين بحجيته فإنهم أهل الحق (1).
وشدَّ عن الجمهور النظام والإمامية، وبعض الخوارج فقالوا: الإجماع
ليس بحجة وإنما الحجة في مستنده إذا ظهر لنا).
أدلة الجمهور على حجية الإجماع:
استدل الجمهور على حجية الإجماع بقول الله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
وجه الاستدلال أن الله رتَّب العقاب على مشاققة الرسول صلى الله عليه وسلم مع اتباع
غير سبيل المؤمنين، وسبيل المؤمنين ما أجمعوا عليه من أمر الدين. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ [النساء: 59].
(1) الأحكام 103/ 1.
(2) المصدر السابق.