القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٦

96

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وجه الدلالة: أن طاعة الله هي اتباع الكتاب وطاعة الرسول هي اتباع السُّنَّة، وطاعة أولي الأمر إجماع مجتهدي الأمة.

واستدلوا من السُّنَّة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة). فقد قال بعض أهل العلم إن هذا الحديث قد تواتر من حيث المعنى. واستدلوا بعمل الخلفاء فكانوا إذا نزلت فيهم نازلة جمعوا لها كبار أهل

الرأي والعلم من الصحابة.

وقد فصل العلماء هذه الأدلة وردوا على ما أثير حولها من شبهات وقد

استقصيتها في كتاب غاية المأمول (2).

معني

القاعدة:

والمراد بهذه القاعدة: أن إجماع الأمة أحد الوجوه الكاشفة عن الحق، فهناك الكتاب والسُّنَّة وهما وجهان من وجوه إثبات الحق فهما مثبتان للحق، والإجماع كاشف عن حكم الله يقطع العذر بما يكشفه من الحق، ويرفع الخلاف لأن النصوص أكثرها محتمل، ولذلك قيل: القرآن حمال أوجه ففيه العام، وفيه الخاص، وفيه العموم الذي لا يقبل التخصيص، والعموم الذي يراد به الخصوص، وفيه الإطلاق، والتقييد، والمجمل، والمبين، والمؤول، والمفسر وفيه الحقيقة والمجاز والمشترك وغير ذلك من وجوه الاحتمال. هذا بالإضافة إلى الناسخ والمنسوخ، وهذه العوارض كثيراً ما تعرض فيقع الاختلاف فيأتي الإجماع فيرفع هذه الاحتمالات، لأنه فهم مشترك بين علماء الأمة كلها، ويقطع بذلك العذر، لأنه لا عذر بعد ثبوت الحجة ووضوح المحجة.

(1) سنن ابن ماجه، باب السواد الأعظم رقم (1303).

(2) انظر: كتاب غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول ص 309، دار الفتح، الأردن.