القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٧

المجلد السادس

97

ما يتخرج على هذه القاعدة من فروع:

سبق أن بينت أن القاعدة محل إجماع عند المسلمين جميعاً إلا شرذمة قليلة، وقالت الشيعة الإجماع ليس حجة لكنه مشتمل على حجة لاشتماله

على قول المعصوم، وقد تفرع على هذه القاعدة فروع كثيرة.

من

هذه الفروع التي اختلف فيها المسلمون مع الشيعة وهي:

1 - بيعة أبي بكر له وكذلك عمر له، أما أبو بكر فقد بايعه الصحابة بقياس إمامته في الدنيا على إمامته في الدين حيث ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامة المسلمين في الصلاة، فقالوا: رضيه لديننا أفلا نرضاه لدنيانا، وكان ذلك بحضرة كبار الصحابة فلم ينكروا فكان إجماعاً يقطع عذر الشيعة ويرفع الخلاف في هذه المسألة، فلا مساغ للاختلاف بعد تحقق الإجماع الذي هو أحد الوجوه الكاشفة

عن

الحق.

- عدم توريث الخليفة أبي بكر السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من فدك حيث جاءت وألزمته الحجة بقول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) (النساء (11)، وهي عامة في كل الأولاد.

فأجابها أبو بكر بقوله: سمعت أباك الله والعهد به قريب يقول: «نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» (1). وهذا خاص، والآية عامة، والخاص مقدم على العام، وكان ذلك بمحضر الصحابة فلم ينكر عليه أحد فكان إجماعاً يسقط العذر ويرفع النزاع، وقد رجعت راضية، ولا صحة لما أن أبا بكر منعها ظلماً لأن أبا بكر له تصرف بما

يقال في هذا المقام من

عليه شرع الله ووافقه بقية المسلمين.

(1) شرح صح

البخاري لابن بطال 345/ 8، وفتح الباري 7/ 12.