القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٨

98

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

3 - جمع أبي بكر له القرآن خشية أن يضيع بموت القراء في المشاهد، وقد وافقه المسلمون على ذلك فكان إجماعاً يقطع العذر.

4

- جمع عثمان القرآن على حرف قريش ثم حرق المصاحف الأخرى وقد وافقه المسلمون، وقال فيه علي بن أبي طالب: «اتقوا الله في عثمان ولا تقولوا إنه حرق المصاحف فوالله ما حرقها إلا على علم من أصحاب رسول الله (1).

ه - سلامة القرآن من التحريف والتبديل خلافاً لما يزعمه بعض غلاة الشيعة لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، فإن قيل: المراد بالقرآن الذي اختص به أهل البيت والذي سوف يظهر مع ظهور المهدي قيل لهم قد انعقد إجماع الصحابة على أن المراد بالقرآن الكتاب الذي يقرؤه المسلمون وهو المصحف المعروف وهو إجماع جميع المسلمين من أهل القبلة.

تنبيه

القاعدة تشير إلى أمر ضروري ومهم وهو أن الإجماع ضروري ولو مع مستنده من الكتاب والسُّنَّة، لأن الإجماع يرتقي بالمستند من مرتبة الظن إلى مرتبة القطع، ولذلك كان رافعاً للخلاف قاطعاً للعذر.

ومن فروعها غسل الرجلين في الوضوء، فإن اعتل الشيعة بقوله تعالى: وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى} [المائدة: 6]، قيل له: إن قراءة الخفض «وأرجلكم» جاءت لمجاورتها الجر، وكقول العرب: هذا جحر ضب خرب، فخرب جرت لمجاورتها المجرور، وحكمها الرفع لأنه صفة، وقبل كل ذلك انعقاد الإجماع على وجوب الغسل.

(1) تاريخ المدينة لابن شبة 995/ 3، طبع في جدة، 1399 هـ.