القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٢

102

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قاعدة [إذا أجمع المسلمون على وجه في المسألة فليس لأحد بعدهم أن يجمع على وجه آخر]

،

] (1)

هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي الله في معرض كلامه عن صرف الزكاة لأولاده الصغار، قال الله: «وأما قوله: من الأشياء ما يجمع عليه أهل المصر، والأصل فيه الاختلاف، فإن أراد بإجماع أهل المصر اتفاق قوم مخصوصين على حكم من الأحكام فظاهر لأن أهل المصر قد يختارون قولاً فيعملون به، وفي المسألة غير ذلك القول. وإن أراد الإجماع الذي هو حجة على من خالفه فلا يكون ذلك لأنه لو كانت المسألة اجتهادية في أصلها ثم أجمع المسلمون على وجه من وجوهها فليس لمن جاء بعدهم القول بالوجه الثاني، وإلا بطل الإجماع أصلاً» (2).

مذاهب العلماء في هذه القاعدة:

اختلف الأصوليون من أصحاب المذاهب المتبوعة في هذه القاعدة على

مذاهب:

المذهب الأول: المنع مطلقاً، وهو كاتفاقهم على أن لا قول سوى هذين القولين، وهو قول الجمهور، وهو مذهب الشافعية نص عليه الشافعي في الرسالة. قال إلكيا من الشافعية: إنه الصحيح وبه الفتوى، وجزم به القفال الشاشي والقاضي أبو الطيب والروياني والصيرفي وكلهم من الشافعية. وهو مذهب الإباضيَّة كما نص عليه الإمام نور الدين السالمي حمدلله.

المذهب الثاني: الجواز مطلقاً، وهو مذهب بعض الحنفية والظاهرية ونسبه بعضهم ومنهم القاضي عياض إلى داود وأنكر ابن حزم على من

(1) معارج الآمال 461/ 4.

(2) معارج الآمال 461/ 4.