الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٣المجلد السادس
103
نسبه إلى داود، وصحح النقل عنه بأنه أراد أن الخلاف إذا صح فالإجماع على بعض تلك الأقوال المختلف فيها لا يصح أبداً والحق معه. وهذا كالخلاف في حد شارب الخمر، قيل: لا حد عليه، وقيل: أربعون، وقيل: ثمانون، فهذا لا ينعقد عيه إجماع أبداً.
المذهب الثالث: وهو الحق عند المتأخرين أن القول الثالث إذا لزم منه رفع ما أجمعوا عليه لم يجز إحداثه، وإلا جاز، وكلام الشافعي في الرسالة
يقتضيه.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: قول الشافعي: القياس تقدم الأخ على الجد، لكن صدنا عنه أني وجدتُ المختلفين مجتمعين على أن الجد مع الأخ مثله أو أكثر حظاً منه، فلم يكن لي عندي خلافهم ولا الذهاب إلى القياس، والقياس مخرج من جميع أقاويلهم. قال الزركشي في البحر: «وإنما منعه لأن في
إحداث قول ثالث رفعاً للإجماع، وهذا الفرع مبني على القول الثالث. ومن فروعها: ما ذكره الشافعي رحم الله في وطء الثيب، هل يمنع الرد بالعيب؟ قال تحزبت الصحابة حزبين ذهبت طائفة إلى أنه يردها ويرد معها عُقرَها. وذهب حزب إلى أنه
لا يردها.
فأخذ الشافعي في إسقاط العقر بقول حزب وفي تجويز الرد بقول حزب، فقد لفق من القولين قولاً ثالثاً). وهو القول الثالث وهو أرجح
الأقوال، والله أعلم.
(1) البحر المحيط للزركشي 581/ 3.