الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٦1.7
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال الزركشي: ربط الحكم باسم مشتق بما منه الاشتقاق ينتهض علة فيه، قال: وإلى هذا صار الشافعي في مسألة الربا، وأول القاضي مذهبه وقال: لعله تمسك بالحديث في إثبات حكم الربا لا في إثبات علته.
قال الغزالي: ليس كما ظنه القاضي، لأنه أثبت علية الطعم.
وقال إمام الحرمين: تعلق أئمتنا تعليل ربا الفضل بالطعم بقوله صلى الله عليه وسلم: الطعام بالطعام مثلاً بمثل»، وهو موقوف على إثبات كون الطعام مشعراً بتحريم التفاضل، وإلا فالطعام والبر سواء في تعليق الحكم به (2). وقال في البرهان: ومما يجري تعليلاً تعليق الحكم باسم مشتق، فالذي
(2)
أطلقه الأصوليون في ذلك أن ما منه اشتقاق الاسم علة للحكم.
وذكر العطار في حاشيته على الجلال المحلى أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على علية الوصف للحكم، وكثيراً ما يكون الوصف اسماً مشتقاً كقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2] وقوله تعالى: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38].
وقال في مسودة آل تيمية مسألة ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل على ما منه الاشتقاق علة في قول أكثر الأصوليين، وهو اختيار ابن المني، وقال قوم: إن كان مناسباً فكذلك وإلا فلا.
واختاره الجويني وهو اختيار أبي الخطاب من الحنابلة ذكره في مسألة تعليل الربا من الانتصار، وهو الذي في الروضة واختاره الغزالي، ومثله في التحبير شرح التحرير
(4)
(1) صحيح مسلم، باب بيع الطعام مثلاً بمثل، (1592)، 1214/ 3.
(2) البحر المحيط 181/ 4 و 182.
(3) المسودة في أصول الفقه 438/ 1.
(4) التحبير شرح التحرير 335/ 7 للمرداوي الحنبلي، ط 1، مكتبة الرشد.