القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٧

المجلد السادس

107

وخالف في ذلك الحنفية وقال في تقرير ردهم لهذه القاعدة: إن العمل بهذه القاعدة يقضي عدم جريان الربا في غير الطعام الجص والنورة متفاضلاً لعدم العلة الموجبة للحرمة وهي الطعام وحديث الصاع وهو ما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين، فإني أخشى عليكم الرماء». وفي بعض الروايات الرماء، يعني: الربا، إذ الرماء الزيادة، وهذا يدل بعبارته وعمومه أن الربا يجري في غير المطعوم كالجص والنورة، لأن الصاع محلى بأل الاستغراقية فاستغرق جميع

ما يحتمله من مطعوم وغيره فيحرم بيع الجص والنورة متفاضلاً).

قلت: لا تعارض بين ما قاله الجمهور وبين ما قاله الحنفية إذ قد تكون العلة الطعم فيما هو مطعوم بالبر، والأرز، والحمص ونحو ذلك، والكيل فيما يكال أو الوزن فيما يووزن كالجص، والنورة ونحو ذلك، وتكون على

الربا في الطعام الطعم وفي غيره الوزن أو الكيل.

فروع القاعدة:

يتخرّج على هذه القاعدة فروع عدة منها:

1 - اختلاف الفقهاء في تحديد علة الربا، فذهب بعض الإباضية والحنفية إلى أن علة الربا الوزن أو الكيل. وذهب المالكية إلى أنها الاقتيات والادخار. وذهب الشافعي وفريق من الإباضية إلى أنها الطعم، أي: الأكل، فيشمل كل ما يؤكل تأدماً أو تفكهاً أو تداوياً.

وقال الشافعي رحم الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلاً بمثل. فقد علق الحكم بالمشتق، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعليته، وقد يكون المشتق منه على للمشتق.

(1) كشف الأسرار عن أصول البزدوي 40/ 2.