الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٠110
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومن فروعها: انتقاض الوضوء بمجرد اللمس خلافاً لمن علله باللذة، لأن اللذة وصف خفي لا يصلح للتعليل.
ومن فروعها: أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج متعطرة خارج البيت لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا خرجت المرأة متعطرة ومرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية» (1).
وذهبت بعض الفرق الشاذة إلى القول بأنها لو خرجت متعطرة لتفرح بنفسها لا ليجد الناس رائحتها فليس بزانية، لأن اللام بنظرهم هي
التعليل.
لام
والجواب: أن هذه العلة المزعومة أمر خفي لا يطلع عليها أحد، والحكم الشرعي لا يعلل بالأوصاف الخفية، واللام هنا لام العاقبة فهي وإن خرجت لتفرح بنفسها إلا أن عاقبة ذلك أن الناس يجدون رائحتها فدخلت في
المحظور.
ومنها: الرشد لما كان وصفاً خفياً فقد أقامت الشريعة مظنته وهو البلوغ. ومنها: الجنون لما كان وصفاً خفياً اعتبرت التصرفات للدلالة عليه،
والفروع كثيرة.
قاعدة [ما فعل لعلة يزول بزوالها] (2)
هذه القاعدة نصَّ عليها الإمام محمد بن يوسف الله في أثناء كلامه عن الرمل في الطواف قال رحمه لله: وزعم أكثر مخالفينا أنه سُنَّة في ثلاثة أشواط،
(1) صحيح ابن حبان باب الزنا وحده (4424)، 270/ 10؛ ومسند أحمد (20242)،
42/ 43
(2) شرح النيل 144/ 4.