القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١١

المجلد السادس

الأولى وهو قول أكثر فقهاء الأمصار ورووا عن عمر وابن مسعود وقال أصحابنا: منسوخ وبه قال ابن عباس والذي يظهر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ليرى المشركون أنه غير مجهود وكذا أصحابه لم يصح أن يقال: إنه منسوخ، لأنه إنما فعله لتلك العلة فقط، فهو زائل بزوالها وليس ذلك نسخاً، بل مطلق ترك لزوال ما له الفعل»).

معني

القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة: أن الحكم المعلل بعلة يزول بزوال تلك العلة، وهذا مسلك قوي من مسالك العلة ويسميه الأصوليون بالدوران، أي: دوران الحكم مع علته.

مذهب الأصوليين من هذه القاعدة:

هذه

اتفق الأصوليون على أن الحكم المعلل بعلة من العلل يدور مع العلة، أي: الطرق الدالة عليها. وقد نصت مجلة الأحكام العدلية على هذه القاعدة بلفظ آخر قريب من هذا اللفظ فقد جاء في المجلة: «ما جاز لعذر بطل بزواله» ()، فالعذر هو العلة فإذا زال العذر الذي هو السبب في الجواز بطل الجائز بزوال سببه وعلته.

وقال الرازي في المحصول: ومعنى الدوران أن يثبت الحكم عند ثبوت وصف وينتفي عند انتفائه كالإسكار مع العصير فإن العصير لم يكن حراماً في أول الأمر، فلما حدث وصف الإسكار فيه حدثت الحرمة، فلما صار خلاً وزالت المسكرية زالت الحرمة أيضاً، وعندنا أنه يفيد ظن العلية وعند

(1) المصدر السابق.

(2) المجلة بشرح الأتاسي، المادة (22)، وانظر: كشف الأسرار 314/ 3.