الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٥المجلد السادس
115
المعنى فلا يصح فيها القياس» (1). فعلم بمفهوم كلامه أن العبادة إذا عقل فيها
المعنى صح القياس.
مذهب العلماء هذه القاعدة:
من
هذه القاعدة هي محل وفاق عند جميع الأئمة في سائر المذاهب: الإباضية، والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، والزيدية، إلا أن الإباضية ينظرون في العبادات إلى أن ما عقل فيها المعنى فيجرون فيها القياس، فالأمور التعبدية المحضة التي استأثر الله بعلم معانيها على التفصيل فإنه لا يرون إجراء القياس فيها.
أما العبادات التي ورد النص بمعانيها فإنهم يجرون القياس فيها. وقد نص على ذلك النور السالمي حيث قال في منع تطهير الميت بالتيمم: «ولأن التيمم طهارة الأحياء ولم يذكر في طهارة الأموات وهو عبادة غير معقولة المعنى فلا يصح فيه القياس»، ومفهومه لو عقل فيها المعنى صح القياس.
وقال الجصاص من الحنفية ولم نقبل بوجوب القياس من حيث اشتبهت المسائل فى صورها وأعيانها، وأسمائها، ولا أوجبنا المخالفة بينها من حيث اختلفت في الصورة والأعيان، وإنما يجب القياس بالمعاني التي جعلت أمارات للحكم بالأسباب الموجبة فنعتبرها في موضعها».
وقال القرافي من المالكية: القياس حيث عقل المعنى». وقال الشيرازي من الشافعية قلنا ونحن نقيس فيما وضعوا على المعنى» (4).
(1) معارج الآمال 87/ 4.
(2) الفصول للجصاص 86/ 4.
(3) الذخيرة للقرافي /166، والعضد على ابن الحاجب 254/ 2.
(4) التبصرة 446/ 1.