الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٢122
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
لا يصلح أن تكون علة في القصر، أو في طلب الماء في التيمم، لأنها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، والأشخاص.
موقف الأصوليين من هذه القاعدة:
ذهب جمهور الأصوليين إلى أن التعليل بالمشقة لا يجوز، لأن المشقة
لا تنضبط.
وذهب البعض إلى صحة التعليل بها. وقال آخرون يجوز التعليل بمشقة السفر دون غيرها، وهذه أقوالهم.
قال الشاشي من الحنفية والسفر لما أقيم مقام المشقة في حق الرخصة سقط اعتبار حقيقة المشقة ويدار الحكم على نفس السفر». والسبب إقامة السفر مقام المشقة، لأن المشقة غير منضبطة.
وقال الشاطبي من المالكية: «غير أن المشقة تختلف باختلاف الناس ولا تنضبط فنصب الشارع المظنة في موضع الحكمة ضبطاً للقوانين الشرعية» (3). وقال الميناوي في المعتصر: «الوصف المنضبط هو الذي لا يختلف باختلاف الأفراد والأزمان والأمكنة، ومثَّلوا لغير المنضبط بالمشقة، فإذا قيل علة الفطر في السفر المشقة فإن المشقة تختلف باختلاف الأفراد والأزمان والأمكنة» (3).
وقال الشيخ أحمد بن محمود الشنقيطي: «الشرط الثاني أن تكون، أي: العلة وصفاً منضبطاً بحيث لا تختلف بالنسب والإضافات كالمشقة بالنظر
إلى القصر والفطر» (4).
(1) أصول الشاشي 361/ 1.
(2) الموافقات 396/ 2.
(3) المعتصر من شرح مختصر الأصول 214/ 1.
(4) الوصف المناسب لأحمد الشنقيطي 64/ 1 نشر عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، طا.