القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٣

فروع القاعدة:

المجلد السادس

123

من فروع هذه القاعدة: مشقة طلب الماء في التيمم فهي غير منضبطة فلا تصلح مناطاً للرخصة، لأنه كما قال السالمي الله عن أبي محمد فإن أحوال الناس مختلفة، فمنهم من يصل إلى الماء البعيد ولا تلحقه مشقة، ومنهم من لا يصل إلى الماء القريب إلا بمشقة فادحة، لذلك لا تصلح المشقة علة للتيمم بل العلة مسافة محددة تكون مظنة للمشقة.

ومنها: أن المشقة لا تصلح على في ترك الصيام، والجمعة، في حق الحدادين، والخبازين والحمالين وأصحاب الحرف الشاقة، والسبب في ذلك أن المشقة لا تنضبط، أما المشقة المنضبطة وهي المشقة الفادحة التي لا يختلف فيها اثنان، ولا يتناطح فيها كبشان وهي التي يستوي فيها جميع المكلفين ولا تختلف باختلاف الأزمان والأماكن والأشخاص، فهذه تصلح علة لانضباطها.

وقد ثبت أن أحد الصحابة أصابه حجر فشج رأسه فسأل بعض أصحابه هل تجد لي رخصة في ترك الغسل، قال له: لا أجد لك رخصة فاغتسل فمات، فلما أخبر النبي بذلك قال: «قتلوه قتلهم الله إنما شفاء العي السؤال» (1).

ومن ذلك: ترك الجماعات في يوم عاصف شديد البرودة، أو غزير المطر ولا راحلة، والقاعدة: «إذا ابتلت النعال صلي في الرحال».

ومن ذلك: إذا كان في موضع الماء لصوص أو طاعون معدٍ فلمريد لأن مشقة ذلك منضبطة تصلح مناطاً للأعذار، والله أعلم.

الصلاة أن يتمم

(1) رواه أبو داود في سننه، باب في المجروح يتيمم، (336)، 132/ 1، وسنن ابن ماجه، باب

في المجروح، (572)، 189/ 1.