الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٤124
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قاعدة [ما ثبت على خلاف الأصل لا يقاس عليه])
هذه القاعدة نص عليها العلامة محمد بن يوسف أطفيش الله في معرض كلامه عن شهادة الصبيان قال رحم الله: «تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض فيما بينهم في الجراح، والقتل أجمع أهل المدينة على جوازها الدماء، قال ابن أبي مليكة هي السُّنَّة وما أدركت القضاة إلا وهم يحكمون بها بخلاف النساء في المآتم والأعراس فلا تقبل على الأصح، لأن شهادة الصبيان على خلاف الأصل فلا يقاس عليها».
في
معنى القاعدة:
إن الأحكام الشرعية التي تثبت على خلاف القياس لكونها مستثناة من الأصول خارمة للقواعد فهذه المستثنيات لا يقاس عليها.
موقف الأصوليين من هذه القاعدة:
ذهب فقهاء الإباضيَّة، والحنفية إلى أن ما ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه.
وذهب الجمهور إلى جواز القياس عليه إذا علمت علته. وهذه أقوالهم: قال العلامة أطفيش رحم الله: لأن شهادة الصبيان ثبتت على خلاف الأصل
فلا يقاس عليها» (3). وقد نصَّ على ذلك الكمال بن الهمام من الحنفية. وقال الشيخ أحمد الزرقا: ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس المادة الخامسة عشر من مجلة الأحكام العدلية.
عليه»، وهي
(1) شرح كتاب النيل 125/ 13.
(2) المصدر السابق. وانظر: فتح القدير للكمال بن الهمام 47/ 9.