الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٥المجلد السادس
125
وقال الإمام ابن تيمية ذهبت طائفة من الفقهاء أن ما ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه، ويحكى هذا عن أصحاب أبي حنيفة، والجمهور على أنه يقاس عليه وهو الذي ذكره أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما وقالوا: إنما ينظر إلى شروط القياس فما علمت علته ألحقنا به ما شاركه في العلة، قيل: إنه على خلاف القياس أم لم يقل وكذلك ما علم انتفاء الفارق فيه بين الأصل والفرع، والجمعُ بدليل العلة كالجمع بالعلة، وأما إذا لم يقم دليل على أنه كالأصل فهذا لا يجوز فيه القياس سواء قيل: إنه على وفق القياس
أو خلافه» (1).
واستدلوا على ذلك بأن أدلة القياس عامة لم تفصل بين ما شرع على
وفق القياس أو خلافه.
فروع القاعدة:
قال الشيخ مصطفى الزرقا الله: «وقد ثبت على خلاف القياس أحكام تفوق الحصر فيقتصر فيها على مورد النص ولا يقاس عليها غيرها، منها: أ ـ الحدود فقد ورد للسارق قطع فلا يقاس عليه النباش.
ب ـ الإجارة فإنها بيع المنافع وهي، معدومة وبيع المعدوم باطل، ولكن جوزت للضرورة وهي الحاجة إليها فإن المعتمد في المذهب أن القياس يترك فيما فيه ضرورة.
ج - المزارعة والمساقاة فإن القياس عدم جوازهما، لأنهما استئجار للمزارع والمساقي ببعض الخارج من عملهما، وهو منهي عنه، ولكنهما جوزا لورود الأثر فيهما فلا يقاس عليهما غيرهما مما فيه استئجار ببعض
(1) مجموع الفتاوى 555/ 20. وانظر: الابهاج 100/ 3.