القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٨

128

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

موقف العلماء من الأخذ بالأسباب

الأخذ بالأسباب العادية لا ينافي التوكل على الله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد المتوكلين على الله كان يأخذ بالأسباب، فقد هاجر خفية، واختبأ في غار ثور، ولبس الدرع، وقال يوم الفتح: «اللَّهُمَّ عمّ أخبارنا عن قريش» مع قول الله له: ﴿يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67].

فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بالأسباب مع عصمة الله له من الناس، فكيف بمن دونه بمراحل؟

وكان يمكن أن يترك الأسباب ويعتل بقدرة الله على حفظه ومنع المشركين عنه لو كان يستقيم ذلك في شرعه ودينه، فعلم قطعاً أن التعليل بالقدرة مع إغفال الأسباب العادية غير مستقيم.

وقد تناول العلامة محمد رشيد رضا رحم الله في تفسيره، وبين العلاقة بين التوكل والأخذ بالأسباب. فبين أن التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب فعند قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: 122] وقال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: 11]، ولا يتوكلون على غيره، ثم بين أن التوكل عمل قلبي.

وعند قوله: ﴿عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الأعراف: 89]، قال: أي إليه وحده وكلنا أمرنا مع قيامنا بكل ما أوجبه علينا، وذلك أن من أصول المعرفة بالله وعل التي يعرفها جميع رسله أن من توكل على الله كفاه {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ به ور دوو فهو حسبه [الطلاق: 3].

وقال أيضاً: والأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل كما يظهر بادئ الرأي، بل إن التوكل من أقوى الأسباب لحصول المتوكل فيه كالدعاء الذي جعله الله