الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٩المجلد السادس
129
سبباً في حصول المدعو به فلا تعارض عنده بين التوكل والأخذ بالأسباب، فيرى أن التوكل محله القلب والعمل بالأسباب محله الجوارح والأعضاء يقول الله: وإن من شروط التوكل الصحيح في الأمر القيام بكل ما أوجبه الله تعالى فيه من الأحكام الشرعية ومراعاة ما اقتضت حكمته فيه من الأسباب والسنن الكونية والاجتماعية، فمن ترك العمل بالأسباب فهو جاهل مغرور لا منصور ولا مأجور، والأخذ بالأسباب هو هدى القرآن وسُنَّة الأنبياء لقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71]، وقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]، وقوله تعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]، وقوله: ﴿يَبَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابِ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبَوَبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ [يوسف: 67] إلى قوله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [يوسف: 67]، فأمرهم بالحذر مع التنبيه أنه متوكل على الله فجمع بين الواجبين.
ويستطرد الله في تقريره أن التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب فيقول: وأما الأحاديث الشريفة فأصح ما ورد في التوكل منها حديث الذين يدخلون الجنة بغير حساب وقد روي بعدة ألفاظ منها: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب لا يسترقون ولا يتطيرون، ولا يكتوون،
وعلى ربهم يتوكلون» (1).
وأنت ترى أنه قرن التوكل بالأعمال الوهمية دون غيرها.
ويلي هذا الحديث حديث: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً).
(1) رواه البخاري في الطب، باب من اكتوي (5705)، فتح الباري 165/ 10. (2) رواه ابن ماجه کتاب الزهد، باب التوكل واليقين، (4146).