الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٠130
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
(1)
وقد استدل به على أن التوكل يكون مع السعي وهو العدو والرواح وفي الباب حديث الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ناقته قال: يا محمد أأعقلها، وأتوكل، أم أطلقها وأتوكل؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكل»).
وفي قول عمر لأبي عبيدة لما خرج من الشام بسبب الطاعون قال له أبو عبيدة: أفراراً من قدر الله يا عمر؟ قال أفر من قضاء الله إلى قدره. وهذا أخذ بالأسباب وهذا لا ينافي التوكل.
وقال الشنقيطي حمدالله: «التوكل هو الثقة بالله والاعتماد عليه والاستعانة الأخذ بالأسباب» (3).
به مع
وذكر الشنقيطي رحم الله الأدلة على أن التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب منقول، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى لمريم: ﴿وَهُزَى إِلَيْكِ يجذْعِ النَّخْلَةِ تُسَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: 25]، مع أن الله لو أراد لأسقطه لها من غير هز 25]، منها. ثم ذكر قول يعقوب لأولاده: ﴿وَقَالَ يَنبَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابِ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: 67] وقد سبق ذكرها، قال لهم ذلك لما خاف عليهم من العين فأمرهم بالأخذ بالأسباب (4).
وقال ابن تيمية: «فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسباب نقص في العقل والإعراض عن الأسباب المأمور
بها قدح في الشرع»).
(1) تفسير المنار 209/ 4.
(2) رواه الترمذي في صفة القيامة، باب 60، (2518).
(3) جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي 163/ 1، عبد العزيز بن صالح الطويان.
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر السابق.