القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣١

المجلد السادس

131

ما يتخرج على القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: أن المتيمم إذا وجب عليه طلب الماء اقتصر في الطلب، والبحث في الأماكن التي جرت العادة أن يوجد فيها الماء، کالوديان، وسفوح الجبال وممرات الأنهار، ومهابط الطيور، فإن الطيور عادة ما تهبط حول الماء لتشرب ونحو ذلك، فإن يئس من وجود الماء انتقل إلى الصعيد الطاهر ولا شيء عليه، وأما من يُلزمه الكفارة على تركه معللاً بأن حدوث الماء في تلك الأمكنة جائز في قدرة الله فإن جوابه أن التعليل بالقدرة لا يستقيم ولا ينضبط، لأنه ربما لا يكتفي في البحث على ظاهر الأرض بل ربما يلزمه أن يحفر داخل الأرض لإمكان وجود الماء في داخلها بقدرة الله أيضاً (1).

ذلك.

ومن ذلك: وجوب الأخذ بالأسباب فإن ذلك لا ينافي التوكل وقد مر

ومن فروعها: أنه لا يجوز ترك العمل والاعتماد على القدرة، بل يجب الاعتقاد على العمل لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: اعملوا فكل ميسر لما خلق له».

وما كان يفعله الصوفية من ترك التزود للحج اتكالاً على الله حيث كانوا يقولون: نحن المتوكلون على الله، فأنزل الله تعالى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197] أي ما تتقوون به على طاعة الله.

ومنها: وجوب التداوي لأن التداوي من الأسباب التي قرن الله تعالى بها الشفاء، قال: تداووا عباد الله فما من داء إلا وجعل الله له دواء، ومن ترك التداوي اعتماداً على القدرة فقد فرط.

(1) معارج الآمال 622/ 1.