الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٣المجلد السادس
133
فيها، لأن الخيلاء وجزء العلة لا جميعها فلا يكفي وحده في إثبات
الحكم»).
قلت: وما قاله في العلة المركبة هو الحق عند جميع الأصوليين كما سيأتي بيانه لكن الأشبه في نظري والله تعالى أعلم، أن تحريم استعمال آنية الذهب والفضة معلل بعلتين بسيطتين لا تركيب فيهما، العلة الأولى: العين كما وصف السالمي رحمه لله، والعلة الثانية: المخيلة أو الخيلاء كما وصف فإذا زالت إحدى العلتين بقيت الأخرى، ولا تصبح العلة منقوضة بالكسر بل يبقى الحكم معللاً بعلة ثانية على البدلية وقد ثبت الخيلاء وحده على في تحريم جر الثوب بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما تحت الكعبين من الإزار فهو في النار»، فقال أبو بكر: يا رسول الله إن لي إزاراً يسقط عني إلا أن أتعهده، فقال: «يا أبا بكر أنت لست ممن يفعل ذلك خيلاء» (2). فقد نص على علة تحريم وهي المخيلة والكبر وعين النقد غير موجودة، أن استعمال أواني الذهب والفضة محرم بعلتين: المخيلة، والنقد،
النبي
فعلم
والله أعلم.
موقف أئمة المذاهب الفقهية من التعليل بالعلة المركبة:
وقبل عرض أقوال الأئمة لا بد من بيان معنى العلة المركبة فيقال: إذا كانت العلة وصفاً لا تركيب فيه سميت بسيطة كالإسكار فإنه على بسيطة في تحريم الخمر فإذا ثبت هذا الوصف في أي عصير أعطي حكم الخمر
من الحرمة.
(1) المصدر السابق.
(2) سنن النسائي، باب ما تحت الكعبين من الإزار، (5330)، 207/ 8.