القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٤

134

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

أما إذا كانت العلة مركبة من جزأين فأكثر كالقتل العمد العدوان لمكافئ محقون الدم فإن هذا التركيب من العمدية، والعدوانية، والمكافأة وحقن الدم علة واحدة لوجوب القصاص، فإذا سقط جزء من هذه الأجزاء سقطت العلة كلها ويسمى هذا بالكسر وهو من قوادح العلة وطريقة إسقاط هذا الجزء يكون بإبداء المعترض أنه وصف طردي غير مناسب أو بأنه ملغى لكون الحكم وجد عند انتفائه فلو كان مؤثراً لانتفى بانفائه (1).

ومثال الوصف الطردي: كون القاتل عربياً أو أعجمياً أو أسود فإنها أوصاف غير مناسبة.

ومثال الوصف الملغى كون الخمر تشتد وتقذف بالزبد فإنه وصف ملغى لوجوده في الخل ونحوه وليس محرماً.

أما موقف أئمة المذاهب الفقهية، فقد ذهب جمهور أهل الأصول إلى جواز التعليل بالعلة المركبة لكنهم اتفقوا على أنها أضعف من العلة البسيطة وأن فروعها أقل من فروع العلة البسيطة، وأن العلة المركبة كلما زاد فيها الأجزاء قلت الفروع.

قال الكمال بن الهمام من الحنفية: «قد يكون للهيئة الاجتماعية من الأثر ما لا يكون لكل جزء كما في أجزاء العلة المركبة»، أي: إن بعض الأحكام قد تتأثر بمجموعة أجزاء العلة بحيث لو سقط جزء لسقطت العلة معلولها كما في الكسر.

مع

ونص في فتح القدير على نفي الحكم المعلل بعدة أجزاء بانتفاء العلة المركبة أو بانتفاء أحد أجزائها، ويسمى ذلك عندهم بالكسر هو أحد قوادح

العلة.

(1) غاية المأمول للعبد الفقير

ص

380