القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٥

المجلد السادس

135

وقال الإمام القرافي المالكي: «يجوز التعليل بالعلة المركبة كالقتل العمد العدوان» (1). وقال إمام الحرمين من الشافعية: «فإن العلة المركبة من أوصاف يجوز أن يسمى كل جزء منها سبباً في الحكم من حيث إنه لا بد فيه وليس كل وصف علة وإنما العلة مجموعة الأوصاف (2). وهذا معنى قول

السالمي الله: العلة المركبة لا تؤثر في الحكم إلا باجتماع أجزائها. وقال الإمام المرداوي الحنبلي: «قال أكثر الأصوليين والجدليين: الكسر إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة وإخراجه عن الاعتبار ببيان أنه لا أثر له» (3).

وهذا واضح في أن العلة المركبة لا تؤثر في الحكم إلا باجتماع جميع أجزائها، وأنه متى سقط جزء انتقض الحكم بالكسر.

وقال الإمام إبراهيم بن الوزير من الزيدية وهو يعرف الكسر فقال: اللغة «الكسر في أن يرفع المعترض وصفاً من أوصافها لظنه أنه لا تأثير هو له في حكمها وأن المؤثر ما عداه أو يبدله بوصف في معناه ثم يكسر

العلة» (4).

ومراده أن الكسر من النواقض التي تختص بالعلل المركبة فإذا أسقط وصفاً أو جزءًا سقطت العلة كلها وهذا يدل على أن الحكم إذا علل بعلة لها أجزاء متعددة فلا يثبت هذا الحكم إلا باجتماع أجزاء هذه العلة، وهذا

مذهب جمهور

الأصوليين.

(1) جزء من شرح تنقيح الفصول 377/ 2.

(2) البرهان 102/ 2.

(3) التحبير شرح التحرير 3241/ 7، مكتبة الرشد السعودية.

(4) الفصول اللؤلؤية.