الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٧المجلد السادس
137
وهذه الاحتمالات كلها باطلة، وبيان ذلك:
أن الأول: وهو كون العلة قائمة بجزء غير معين باطل، لأن العلية وصف موجود والواحد لا بعينه لا وجود له، وغير الموجود لا يصح أن يقوم به
الموجود.
وأما الثاني وهو كون العلية قائمة بجزء معين باطل أيضاً، لأن قيام العلية بجزء معين يجعل الجزء المعين هو العلة فتكون العلة بسيطة لا تركيب فيها وهو خلاف ما نحن بصدده.
وأما الثالث وهو كون العلية قائمة بكل جزء من هذه الأجزاء فهو باطل أيضاً، لأنه يؤدي إلى جعل كل جزء من هذه الأجزاء علة مستقلة فيكون كل واحد منها علة ولا يكون المجموع هو العلة كما هو المفروض في هذه
المسألة.
وأما الرابع وهو كون العلية قائمة بمجموع الأجزاء فهو باطل، لأن ذلك يوجب قيام المتحد بالمتعدد أو اتحاد المتعدد وهو قلب للحقائق، وإذا بطلت هذه الأجزاء فإنه يمتنع قيام العلية بالوصف المركب.
ويمكن أن يجاب عنه بأن الشريعة جعلت الوصف المركب من أجزاء أمارة على الحكم الشرعي كما مر في الحديث: «إنه عرق دم انفجر»، وكما قالوا في تعليل الحكم بالقصاص بأنه قتل عمد عدوان لمسلم محقون الدم، ومعلوم أن أي جزء سقط تخلف حكم القصاص ولم تظهر حكمته.
فلو قتله خطأ فلا قصاص، ولو قتل حربياً، أو كافراً ليس مكافئاً للمؤمن فلا قصاص، وبه يتضح صحة ما ذهب إليه جمهور أهل الأصول،
والله أعلم.