القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٩

المجلد السادس

139

على الشيء بحرف الشرط عدم عند عدم الشرط». فهذا يقتضي أن الأمر بالوضوء تبع للأمر بالصلاة، ثم ذكر أن الصحيح هو أن الوضوء طهارة وهي

مقصودة بذاتها بدليل القرآن والسنة، أما القرآن فقوله تعالى: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، وأما السنة فقد قال صلى الله عليه وسلم: «أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء» (1)، فهذا يدل على أن الوضوء عبادة مستقلة عن الصلاة وليس الأمر به تابعاً للأمر بالصلاة، ومع ذلك فالقاعدة صحيحة وهي تمثل الحكم المعلق بشرط فإنه يثبت بثبوت الشرط وينتفي بانفائه هذا بمفهوم الشرط وهو حجة عند كثير من الأصوليين.

ويسمى

موقف أئمة المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:

هذه قاعدة متفق عليها فى المذاهب الفقهية فإن الله تعالى علق النفقة للمطلقة بالحمل فقال: {وَإِن كُنَّ أُولَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: 6]، وعلق حل الصيد على التحلل من الإحرام فقال: ﴿وَإِذَا حَلَلْهُم فَأَصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2].

قال الكمال بن الهمام والحكم الثابت بعلة ذات وصفين ينعدم بانعدام

أحدهما (2)

قلت: وهذا الحكم في العلة والشرط عند الجميع لأن الشرط اللغوي علة شرعية، قال السمعاني في قواطع الأدلة: الحكم المعلق بشرط فإنه يتعلق الحكم، بوجوده وينتفي بعدمه على السواء» (3).

(1) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، (246)،

216/ 1

(2) فتح القدير 150/ 10.

(3) قواطع الأدلة 250/ 1.