القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٣

المجلد السادس

143

المذهب الأول: المنع مطلقاً، وهو المنقول عن الأكثرين وعليه يتعين

القياس بالمظنة.

والثاني: الجواز مطلقاً، ورجحه الرازي والبيضاوي.

والثالث: الجواز إذا كانت ظاهرة منضبطة بنفسها وإلا فلا وهو اختيار الآمدي»، وهو ما قرره الزركشي في البحر المحيط)، والقرافي في شرح

(2)

التنقيح ()

وقال في شرح مختصر الروضة: «والأشبه جواز التعليل

بالحكمة» (3).

يتضح من هذه النصوص أن الراجح من مذهب الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة جواز التعليل بالحكمة إذا كانت ظاهرة

منضبطة.

قلت: وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسُّنَّة، ولو استقر أنا الكتاب والسنة لوجدنا أن أصل التعليل بالحكمة، لكن لما كانت الحكمة في بعض مواردها خفية أو غير منضبطة اضطر الأصوليون إلى التعليل بالأسباب الظاهرة المنضبطة، واشترطوا في هذه الأسباب أن تشتمل على حكمة تظهر مقاصد الشريعة من شرح الأحكام، فقالوا مثلاً: إن علة القصر والفطر هو السفر، واشترطوا في السفر اشتماله على المشقة في الجملة، والمشقة الحكمة، هي هو العلة. فأصل التعليل إذاً هو حكمة الحكم حيث ظهرت

والسفر

وانضبطت وهو الصحيح.

(1) البحر المحيط 169/ 7.

(2) شرح التنقيح 406/ 1.

(3) شرح مختصر الروضة 446/ 3.