القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٤

144

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: فريضة الحج إنما شرعت لحكم متعددة كما قال تعالى: لَيَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَةٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ} [الحج: 28]. وهذه المنافع كثيرة، سياسية، واقتصادية واجتماعية ودينية فإن تخلف بعض هذه الحكم بقي البعض الآخر، وإن فاتت كلها بقي ذكر الله في أيام معلومات وهي أيام منى، وإن

تخلفت هذه أيضاً فُرّغ الحج من محتواه وصار سفراً لا معنى له.

ومن فروعها فريضة الصوم شرعت لحكم عديدة منها: التقوى لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، ومن الحِكَم: الحمية، والتداوي بالصوم، ومنها: كف اللسان عن الأذى والمعاصي، ومنها: الكف عن الكذب وشهادة الزور، ومن هذه الحِكم الإحساس بالجوع والشعور بالفقير، فإن تخلفت بعض هذه الحِكَم بقي البعض الآخر، فإذا تخلفت جميعها غدا الصوم جوعاً لا طائل تحته ولا فائدة فيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش» (1).

ومنها: فريضة الصلاة شرعت لحكم عديدة منها: أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ومنها: أنها مناجاة للرب، وطهرة من الذنوب كما جاء في الحديث، ومنها: أنها رياضة للنفس، فإذا ذهب بعض هذه الحكم بقي البعض الآخر، فإن ذهبت جميعها غدت حركات روتينية لا طائل تحتها.

ومنها: فريضة الزكاة شرعت لحِكَم عديدة منها طهارة لمال الأغنياء من الشح، وعوناً للفقراء والمساكين لقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً

(1) سنن ابن ماجه، باب ما جاء في العيبة، (1190)، 539/ 1.