القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٥

المجلد السادس

145

لَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بَهَا} [التوبة: 103]، وطعمة للمساكين وصيانة لنفوسهم من الهلاك وتحقيقاً للتكافل الاجتماعي، فإذا ذهب بعض هذه الحكم بقي البعض الآخر.

ومنها: الزواج شرع لحِكَم منها: إنجاب الذرية، وكسر شهوة الفرج والشبق، وإعفاف الشباب والشابات المؤمنات فإذا تخلفت بعض هذه الحكم بقي البعض الآخر.

وهكذا ترى أن هذه القاعدة مطردة في أكثر أحكام الشريعة، والله أعلم.

قاعدة [الحكم المعلَّل بعلة ينتهي بانتهاء علته] (1)

هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي الله في معرض كلامه عن سهم المؤلفة قلوبهم، قال رحم الله: واختلف الحنفية في وجه سقوط هذا الصنف بعد النبي، فمنهم من ارتكب النسخ، ومنهم من قال: هو من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء، علته، قالوا وقد اتفق انتهاؤه بعد وفاته، والمراد بالعلة العلة الغائية وهي الدفع لإعزاز الدين، وقد أعز الله الدين فانتهت العلة،

فانتهى ترتيب الحكم - وهو الإعزاز - على الدفع الذي هو علته». قلت: وما قاله السالمي تنصيص صريح بأن زوال الحكم يزوال علته الغائية ليس من قبيل النسخ وهو الحق، لأن الأصوليين اشترطوا في النسخ أن لا يكون الحكم مقيداً ومغيا بوقت فلا يكون انتهاء وقته الذي قيد به

نسخاً له (3).

(1) معارج الآمال 712/ 4.

(2) المصدر نفسه.

(3) غاية المأمول للعبد الفقير ص 620.