القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٧

المجلد السادس

147

وقال الليث بن سعد، وربيعة، ويحيى بن سعيد: لا بأس بالتسعير، لأنه من إصلاح الأسواق وهو واجب (1).

قلت: والراجح أن هذا الحكم من الأحكام التي تتغير بتغير عللها وأسبابها، ومنع النبي صلى الله عليه وسلم التسعير هو مبني على صلاح الزمان وتوفر الدين

في الناس فلما فسد الزمن وقل الدين والورع وظهر الجشع جاز التسعير.

ومن فروعها: حكم سهم المؤلفة قلوبهم. اختلف العلماء في سهم المؤلفة قلوبهم، فذهب الحنيفة والإمام السالمي إلى أنه من الأحكام التي تنتهي بانتهاء علتها). وقال الشافعي: إن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط، وكذا سهم العاملين عليها، قال في الأم: إذا تولى الرجل قسم الصدقة قسمها ستة أسهم بإسقاط سهم المؤلفة قلوبهم وسهم العاملين عليها» (3).

وقال المزني: «لم يبلغني أن وعثمان وعلياً لا أعطوا أحداً تألفاً».

عمر

أما الحنابلة فقالوا: إن سهم المؤلفة لم يسقط وهو ثابت لهم بنص الآية، وإنما يمنع إعطاؤهم حال الغنى عنهم، فمتى دعت الحاجة إلى إعطائهم أعطوا» (ه).

قلت: وهذا ما نصت عليه القاعدة

من أن هذا الحكم مبني على

فمتى وُجد السبب وُجِدَ الحكم، والسبب هنا ضعف الإسلام فإذا قوي الإسلام فلا يعطون منه شيئاً.

(1) الاستذكار لابن عبد البر 412/ 6، ومختصر المزني،191/ 8، دار المعرفة، والتنبيه

للشيرازي، عالم الكتب، والمغني

(2) تبيين الحقائق للزيلعي 459/ 2. (3) الأم 87/ 2.

(4) مختصر المزني 275/ 8.

(5) المغني 497/ 2.

497/ 2